وهو عدم الآخر، ولا يلزم من كون الموت ضدا للعلم والقدرة، التضاد بين العلم، والقدرة؛ كما لزم التضاد بين الحمرة والصفرة/ عند مضادتهما للسواد، والبياض؛ إذ هو تمثيل من غير جامع مؤثر.
ثم إن كان المورد له معتزليا؛ فيلزمه أن يقول بمضادة البياض للبياض المماثل له؛ لمضادتهما. باعترافه للسواد، وما هو جوابه هاهنا هو جوابنا فيما نحن فيه، وهو قولنا من جهة واحدة؛ احترازا عن القرب، والبعد، والصغر، والكبر والطول، والقصر، ونحو ذلك بالنسبة إلى شيئين.
فإنهما لا يتضادان، وإن كانا في محل واحد، إلا بالنسبة إلى شيء واحد.
وعلى ما حققناه في معنى التضاد؛ فيمتنع أن يكون الفعل من حيث هو فعل؛ ضدا لشيء؛ لأن ذلك الشيء المضاد للفعل: إما أن يكون فعلا، أو لا يكون فعلا. فإن كان فعلا: فإما أن يكون مضادا له من جهة كونه فعلا، أو لا من جهة كونه فعلا.
فإن كان الأول: فهو محال، وإلا لما اجتمع عرضان مختلفان في محل واحد من حيث هما فعلان؛ وهو محال.
وإن كان الثانى: فكل ثابت ليس بفعل غير خارج عن ذات الله تعالى- وصفاته، وهى غير مضادة للأفعال، وإلا لما تصور وجود الأفعال معها؛ وهو محال.
وعلى هذا أيضا: فكل ما لا يرجع إلى صفات أجناس الموجودات؛ لا يكون موجبا للتضاد: كالأمور المستندة إلى موافقة الشرع، ومخالفته، وإلى الإضافات، والاعتبارات: ككون الفعل ظلما وجورا، وحراما وحلالا وحسنا، وقبيحا، إلى غير ذلك.