فهرس الكتاب

الصفحة 1291 من 2175

فلا يكون الاختلاف بين المختلفين معللا بصفة زائدة على ذاتيهما؛ بخلاف ما إذا كان الاختلاف بالأحوال الزائدة على ذات المختلفين.

فإن قيل: فهل يجوز على هذين الأصلين إطلاق القول بأن الله- تعالى- مخالف لخلقه، وأن ما له من الصفات مختلفة، أم لا؟

قلنا: أما إطلاق كون الرب- تعالى- مخالفا لخلقه، وخلاف خلقه؛ فمتفق عليه عند أصحابنا، وأكثر المتكلمين.

فلا مانع منه نظرا إلى «11» // المعنى، ولا بالنظر إلى اللفظ؛ إذ الإطلاق بذلك في كل عصر شائع، ذائع من غير نكير؛ فكان ذلك مجمعا عليه.

ومن المعتزلة: من منع من إطلاق ذلك، كالصيمرى «1» ، وأبى الهذيل «2» محتجين على ذلك بأنه لو كان الرب- تعالى مخالفا لخلقه؛ لكان ذلك من أسمائه ولكفر منكره؛ وهو خلاف الإجماع؛ وهو غير صواب.

إذ لقائل أن يقول: لا نسلم أن كل ما يعتقد أنه من صفاته- تعالى- يكون معدودا من أسمائه «3» .

وإن سلم ذلك؛ فلا نسلم/ أن كل ما كان معدودا من أسمائه يكفر منكره؛ على ما سيأتى تحقيقه فيما بعد «4» .

وأما الصفات: فقد اختلف أصحابنا فيها.

فمنهم من قال: ليست متماثلة، ولا مختلفة؛ لأن التماثل والاختلاف، بين الشيئين، يستدعى المغايرة بينهما.

وصفات الرب- تعالى- غير متغايرة؛ على ما سبق في الصفات «5» وعلى هذا الأصل، يجب أخذ الغيرية قيدا في حد المثلين، والخلافين.

(11) // أول ل 39/ ب من النسخة ب.

(1) الصيمرى: عباد بن سليمان الصيمرى المتوفى سنة 250 ه سبقت ترجمته في الجزء الأول في هامش ل 64/ ب.

(2) أبو الهذيل العلاف: سبقت ترجمته في الجزء الأول في هامش ل 72/ ب

(3) انظر ما سبق في الجزء الأول- النوع السابع: في أسماء الله الحسنى ل 292/ أ وما بعدها.

(4) انظر ما سيأتى في القاعدة السابعة ل 240/ ب وما بعدها.

(5) راجع ما سبق في الجزء الأول ل 54/ أ وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت