فهرس الكتاب

الصفحة 1278 من 2175

فإن قيل: الحدوث إنما افتقر إلى الفاعل؛ لأنه جائز أن يكون، وجائز أن لا يكون؛ بخلاف ما ذكرناه من الصفات.

فإنها مع فرض الحدوث ليست جائزة أن تكون، وجائزة أن لا تكون؛ بل واجبة الوقوع مع الحدوث؛ فلا يلزم من افتقار الحدوث إلى الفاعل؛ افتقارها إليه.

قلنا: فيلزمكم من تسليم كون الحدوث مستندا إلى الفاعل؛ لكونه جائزا؛ أن يكون وقوع الكلام مقيدا، ومصروفا إلى بعض جهات الإفادة وكذلك صرف الفعل إلى بعض جهاته من التعظيم، والإهانة، والطاعة والمعصية مستندا إلى/ الفاعل؛ لكونه جائزا بالاتفاق منهم؛ ولم يقولوا به. ثم قد بينا أن ما ذكروه من الصفات أيضا جائزة؛ فيلزم استنادها إلى الفاعل.

قولهم: إنها واجبة الوقوع مع الحدوث.

قلنا: الحدوث وما ذكروه من الصفات متلازمان وجودا، وعدما؛ فإنه كما أنه يلزم من الحدوث ما ذكروه من الصفات، ومن عدمه عدمها.

فكذلك يلزم تحقق الحدوث عند فرض تحققها وعدمه، عند فرض عدمها.

وعند ذلك: فليس القول بكون الحدوث جائزا، واستناده إلى الفاعل وجعل باقى الصفات واجبة التبعية؛ أولى من العكس.

وإن سلمنا أن الحدوث جائز، وباقى الصفات المذكورة واجبة.

فلم قلتم بأنه لا يعلل ما كان من الأحكام واجبا، وإنما «11» // يعلل منها ما كان جائزا؟

وعلى هذا: فكون العالم عالما في الشاهد عند قيام العلم به: إما أن يكون واجبا، أو جائزا

فإن قلتم: إنه واجب؛ فيلزم أن لا يعلل طردا لأصلكم في هذا الباب؛ وقد قيل إنه معلل؛ فلا يكون واجبا.

وإن كان جائزا: فيلزم استناده إلى الفاعل؛ ضرورة كونه جائزا كما قلتم في الحدوث.

(11) // أول ل 37/ ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت