فهرس الكتاب

الصفحة 1275 من 2175

أما قول الجبائى: فقد أكثر الأصحاب في الرد عليه. بما لست قانعا به. والّذي نراه أن يقال: قوله: الصفة النفسية هى أخص وصف النفس، وما يقع به الاختلاف بين الذوات، إن أراد به ما يدل بالوصف به على نفس الذات، لا على معنى زائد عليها؛ فهو ما قاله أصحابنا.

وإن أراد به ما يدل الوصف به على معنى زائد على الذات، خاص بها دون غيرها وبه يقع الافتراق بين تلك الذوات، وغيرها.

وهو حال على ما هو مذهب؛ فهو مبنى علي القول بالأحوال؛ وسيأتى/ إبطاله «1» .

وأما من قال منهم الصفة النفسية: ما كانت ملازمة للنفس؛ فقد وافقوا على أن صفة النفس لا تكون معللة.

ويلزمهم من ذلك أن تكون عالمية الرب تعالى وقادريته، ومريديته ليست من الصفات النفسية مع كونها ملازمة لذات الله تعالى، ضرورة أنها معللة بالعلم، والقدرة والإرادة، كما بيناه في الصفات «2» ، وعلى ما يأتى تحقيقه في العلل، والمعلولات «3» .

وأما قول من قال: الصفة المعنوية: كل صفة معللة بمعنى زائد على الموصوف بها.

فيلزمهم أن تكون عالمية الرب تعالى- صفة معنوية، وأن لا تكون العالمية في الشاهد صفة معنوية، لما بيناه في الصفات من امتناع تحقق الفرق بين العالمية شاهدا، وغائبا «4» .

فإن ما هو اللازم لإحدى العالميتين، يكون لازما للأخرى.

وعند ذلك: فإن كانت العالمية في الشاهد معللة؛ لزم مثله في الغائب؛ وخرجت العالمية في الغائب عن أن تكون صفة نفسية.

(1) راجع ما سيأتى في الباب الثالث: فيما ليس بموجود ولا معدوم- الأصل الأول في الأحوال ل 114/ أ وما بعدها.

(2) راجع ما مر من في الجزء الأول- النوع الثانى: في الصفات النفسانية لذات واجب الوجود ل 53/ ب وما بعدها.

(3) راجع ما سيأتى في الباب الثانى- الأصل الثانى: في تحقيق معنى العلل والمعلولات ل 117/ ب وما بعدها.

(4) راجع ما مر في الجزء الأول ل 72/ ب وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت