فهرس الكتاب

الصفحة 1240 من 2175

وإن سلّم امتناع إدراك التأليف/ الواحد من وجه دون وجه؛ ولكن لا نسلم أن تأليف جواهر الصفحة العليا مع جواهر الصفحة السفلى مدركة؛

بل المدرك إنما هو تأليف جواهر الصفحة العليا بعضها مع بعض، كل واحد مع الّذي يليه من جوانبه من الصفحة العليا، وتأليف كل واحد مع الآخر مرئى من كلا الطرفين؛ ولا محيص عنه.

الاختلاف السادس: «1»

ذهب أكثر المعتزلة إلى أنه لا يشترط في تولّد التأليف عن المجاورة رطوبة أحد المتجاورين، ويبوسة الآخر، ومنهم من شرط ذلك.

واحتج من قال بعدم الاشتراط بثلاث حجج:

الحجة الأولى: أنه لو كانت الرطوبة، واليبوسة شرطا في ابتداء التأليف؛ لكانت شرطا في دوامه: كالمجاورة، وليس كذلك بدليل الصخور الصّم، واليواقيت ونحوها.

الحجة الثانية: أنه لو اشترطت الرطوبة، واليبوسة في تأليف أحد الجوهرين بالآخر؛ لكانت صفة كل واحد من الجوهرين مؤثره في الثانى مع أنها لا تتعداه؟؟، وهو محال.

الحجة الثالثة: أن من أصل المعتزلة أن كل عرض «11» // لا يتعدى حكمه إلى غير محله.

فالتنبيه المخصوص غير مشترط فيه: كالسواد، والبياض، ونحوه. وكل عرض يتعدى حكمه إلى الجملة التى محله منها: كالعلم، والقدرة، ونحوه؛ فلا بد له من البيّنة المخصوصة.

وحكم التأليف لا يتعدى محله؛ فإن التأليف الواحد قائم بالجوهرين وحكمه ثابت لهما.

(1) قارن بما ورد في المواقف للإيجي ص 167 فقد قال: «ذهب أكثر المعتزلة إلى أن مجاورة الرطب واليابس وإن ولدت التأليف فليست شرطا له .. الخ» .

(11) // أول ل 31/ ب من النسخة ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت