فهرس الكتاب

الصفحة 1224 من 2175

وذهب الأستاذ أبو إسحاق: إلى أن المماسة والتأليف بين/ الجواهر [هو نفس «1» المجاورة بينها من غير مغايرة، وأن المجاورة، والمماسة القائمة بالجوهر متعددة بتعدد] «1» المجاور المماس له. وأن المباينة ضد المماسة والتأليف حقيقة؛ إذ هى ضد المجاورة بالاتفاق. والمجاورة هى عين المماسة، والتأليف على أصله «2» .

وذهب القاضى أبو بكر «3» : إلى أن الجوهر إذا اختص بحيّزه، وتتابعت عليه الأكوان في ذلك الحيّز الواحد، فهو عند انضمام جوهر آخر إليه على ما كان عليه قبل الانضمام؛ لم يتغير حكمه، وصفته. غير أن الكون الموجود له قبل الانضمام؛ يسمى سكونا، والكون المتجدد له بعد الانضمام- وإن كان مماثلا للكون الأول- يسمى اجتماعا، وتأليفا، ومجاورة، ومماسّة.

والكون المتجدد له بعد مفارقة ذلك الجوهر له؛ يسمى مباينة.

فالكون واحد، وإن تبدلت التسميات عليه، والأكوان المختلفة على أصله ليس غير الأكوان الموجبة لاختصاص الجوهر بالأحياز المختلفة.

فهذا ما أوردناه من حكاية المذاهب على سبيل الايجاز والاختصار، ولا بد من تتبع ما فيها على ما هو المألوف من عادتنا، والتنبيه على ما هو الأولى فيها.

فنقول: أما معتقد الشيخ أبى الحسن: أن المجاورة زائدة على الكون الموجب لتخصيص الجوهر بحيّزه، وأن المماسة زائدة على المجاورة.

فلقائل أن يقول: وما المانع أن يكون ما للجوهر من الكون غير مختلف.

وإنما الاختلاف عائد إلى التسميات كما ذكره القاضى أبو بكر، والّذي يدل على ذلك: أن حالة الجوهر، وهو مستقر في حيزه حالة الانفراد إما أن يقال بتغيرها حالة انضمام جوهر آخر إليه، أو لا يقال بتغيرها.

(1) ساقط من أ.

(2) قارن ما أورده الآمدي هنا بما ورد في الشامل في أصول الدين للجوينى ص 458، 459 وما بعدهما ..

(3) انظر الشامل في أصول الدين ص 455 - 466 فقد نقل رأى القاضى وبقية الأئمة. كما نقل رأى المعتزلة وناقشهم بالتفصيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت