فهرس الكتاب

الصفحة 1202 من 2175

قال: وليس السكون مما يشترط فيه اللبث؛/ وإلا لما تصور وجود السكون أصلا؛ إذ السكون عرض، والعرض غير باق على ما سلف «1» ؛ وما لا بقاء له؛ فاللبث فيه ممتنع.

بل الموجود في الزمن الثانى؛ إنما هو كون غير الكون في الزمن الأول.

وإذا كان الثانى سكونا؛ فالأول مثله.

فيجب أن يكون سكونا، ولا يمكن أن نجعل المجموع هو الكون المعبر عنه بالسكون؛ وإلا لما كان السكون معنى واحدا؛ بل متعدّدا ولم يقل به أحد من المحصلين؛ وهو متجه.

وقد قال: الأستاذ أبو إسحاق في الجواب ما يؤول إلى جواب القاضى أيضا

وهو أن كون الجوهر في أول زمان حدوثه سكون في حكم الحركة ..

أما أنه سكون؛ فلما سبق.

وأما أنه في حكم الحركة: فمن جهة أنه غير مسبوق بكون آخر مثله في ذلك الحيّز كما في الحركة.

ثم وإن سلم أن كون الجوهر المفروض في أول زمان حدوثه خارج عن الحركة، والسكون؛ فلا يلزم مثله في الحالة الثانية، وإلا فلو لزمت التسوية بين الحالتين؛ لامتنع القول بوجود الحركة، والسكون في الحالة الثانية كما في الأولى؛ وهو محال.

والحق في ذلك أن كل واحد من هذه المذاهب ممكن في نفسه، والقطع به غير واقع.

وإن كان الأشبه إنما هو مذهب الأصحاب بالنسبة إلى مذهب أبى هاشم؛ لما فيه من التعليل الظاهر المعقول دون ما ليس ظاهرا، ولا معقولا.

هذا ما عندى في هذا الباب؛ وعسى أن يكون عند غيرى خلافه.

وإذا ثبت أن الأكوان لا تحقق لها إلا بالنسبة إلى اختصاص الجوهر بالمكان، أو تقدير المكان؛ فلا بد من تحقيق وجود المكان، ومعناه.

(1) راجع ما مر في الفرع الرابع ل 44/ ب وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت