فهرس الكتاب

الصفحة 1180 من 2175

وإن سلمنا كون البحث والسبر حجة؛ ولكن ما المانع من كون المصحح لقبول الجوهر العرض كونه متحيزا بنفسه. والعرض وإن قيل بقيامه بنفسه؛ فليس متحيزا عند القائل به.

وإن سلمنا امتناع كون المصحح التحيز، ولكن يلزم على سياق ما قيل أن يكون البارى- تعالى- قابلا للأعراض؛ ضرورة قيامه بنفسه؛ ولم يقل به أحد من أصحابنا «1»

والمعتمد «2» في ذلك أن يقال «2» : لو قام العرض بنفسه؛ لكان العلم قائما بنفسه؛ لكونه عرضا.

وعند ذلك: فإما أن يكون مما يصح أن يعلم به، أو لا يصح.

لا جائز أن يقال بالثانى: وإلا لخرج العلم عن حقيقته؛ إذ أخص صفة نفس العلم أن يعلم به.

فلم يبق إلّا الأوّل.

وعند ذلك: فإما أن يكون العالم به جوهرا، أو عرضا آخر، أو نفسه.

لا جائز أن يقال بالأول: إذ العرض القائم بنفسه، لا اختصاص له بجوهر دون جوهر.

وعند ذلك: فإما أن تكون كل الجواهر عالمة به، أو بعضا دون البعض.

الأول ممتنع: وإلا لاشترك الناس كلهم فيما يعلمه الواحد بذلك العلم؛ بل جميع الجواهر؛ وهو محال ظاهر الإحالة.

والثانى أيضا ممتنع لعدم الأولوية، وبما ذكرناه في امتناع كون العالم به جوهرا يمتنع أن يكون العالم عرضا آخر؛ وبه إبطال القسم الثانى.

وإن كان العالم به نفسه، يلزم أن يكون العالم عالما لنفسه لا بعلم زائد عليه؛ وذلك مما يجر إلى أن يكون الأسود أسود لذاته، والأبيض أبيض لذاته، من غير صفة زائدة

(1) راجع ما سبق في الجزء الأول- القاعدة الرابعة- الباب الأول- القسم الأول- النوع الرابع- المسألة الثالثة: في أنه- تعالى- ليس بعرض ل 145/ ب.

(2) الموجود في ب (المسلك الثانى: أنه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت