وما ذكروه إنما يمتنع أن لو لم يكن ثم فاعل مختار يخلق عند حركة المحيط عن حيّزه، أو عند عدمه محيطا آخر يقع في امتداد الإشارة إليه «1» .
وإن سلمنا امتناع وجود غيره. غير أنا لا نسلم بتقدير عدم المحدّد للجهة، وانتقاله عنها، إمكان الإشارة إليها؛ لأن الإشارة تكون إلى العدم؛ وهو محال.
وعلى هذا: فقد بطل كل ما بنوه على ذلك من الأحكام ثم يلزم على ما ذكروه أن يكون المحدد لجهة السفل أيضا على ما ذكروه في المحدد، ولم يقولوا به.
وإن سلمنا ذلك كله في المحدد غير أنا لا نسلم ذلك في باقى الأفلاك؛ فإن امتناع الحركة المستقيمة، وامتناع الكون والفساد، على المحيط، وغير ذلك من الأحكام، إنما كان لازما ضرورة كون المحيط محددا للجهة، وذلك غير متحقق في باقى الأفلاك فلا يستقيم الإلحاق من غير دليل. وهم فلم يذكروا عليه دليلا.
ثم كيف السبيل إلى القول بكون الأفلاك بسيطة، لا تركب فيها مع مشاهدة اختلاف أجزائها في الاشفاف، والنور.
(1) راجع ما مر في الجزء الأول- القاعدة الرابعة- الباب الأول- القسم الأول- النوع السادس- الأصل الثانى: في أنه لا خالق إلا الله- تعالى- ولا مؤثر في حدوث الحوادث سواه. ل 211/ ب وما بعدها.