فهرس الكتاب

الصفحة 1135 من 2175

ومنهم من قال بأن سكون الأرض في الوسط، وعدم حركتها عنه؛ ليس بالطبع، ولا للدفع؛ بل بجذب الفلك له من جميع الجهات جذبا متساويا على نحو جذب المغناطيس للحديد؛ فلا تكون جهة أولى بالحركة من جهة ولهم اختلافات أخرى وخبط كثير، لا يليق استقصاؤه هاهنا، أومأنا إليها، وإلى إبطالها في دقائق الحقائق «1» .

وأما الكيفيات: فإنهم قالوا: ما كان من البسائط من الأجسام: كالعناصر؛ فلا بد لكل عنصر من كيفيتين تكون له بمقتضى طبعه: كالحرارة، واليبوسة للنار. والحرارة، والرطوبة للهواء، والبرودة والرطوبة للماء. والبرودة واليبوسة للأرض. بحيث يعود إليه بعد زوالها عنه قسرا. وأحالوا أن يكون شيء من هذه الكيفيات لبسائط الأفلاك؛ لأن ذلك مما يلازمه، الثقل أو الخفة. والثّقل والخفة من لوازم الحركة المستقيمة، والحركة المستقيمة غير متصورة على الأفلاك عندهم كما يأتى شرحه وإبطاله «2» . هذا تفصيل مذاهبهم.

وأما نحن فنقول: من التفت إلى ما حققناه من وجود الفاعل المختار، وأنه لا مؤثر سواه «3» ، والتفت إلى ما قررناه في الفصل المتقدم «4» ؛ علم بطلان جميع ما ذكروه، وبتقدير التسليم- جدلا- عدم الفاعل المختار، فلا بد من مناقضتهم فيما ذكروه.

أما قولهم: ما كان من بسائط الأجسام؛ فلا يكون شكله الطبيعى إلا كريّا؛ ممنوع قولهم لأن القوة/ الواحدة في بسيط واحد، لا يفعل إلا المتشابه.

إنما يستقيم أن «11» // لو بينوا امتناع قيام قوتين مختلفتين ببسيط واحد؛ وما المانع منه؟

فلهذا قالوا: إن صور العناصر قابلة للكون والفساد مع بساطتها. وإنما تكون قابلة للكون بقوة قابلة للكون؛ ولذلك إنما تكون قابلة للفساد؛ بقوة قابلة للفساد.

(1) هو أهم كتب الآمدي الفلسفية. انظر عنه ما مر في المقدمة.

(2) انظر ما سيأتى في الفصل السادس: في إبطال ما قيل إن الأفلاك غير قابلة للحركة المستقيمة والفساد. وأنها ليست ثقيلة، ولا خفيفة ولا حارة ولا باردة، ولا رطبة ولا يابسة، وأنها بسيطة، كرية، لا تقبل الخرق والشق ل 31/ أ وما بعدها.

(3) راجع ما سبق في الجزء الأول- الباب الأول- القسم الأول- النوع السادس- الأصل الثانى: في أنه لا خالق إلا الله- تعالى- ولا مؤثر في حدوث الحوادث سواه ل 211/ ب وما بعدها.

(4) راجع ما مر في الفصل الثالث ل 25/ ب وما بعدها.

(11) // أول ل 17/ أ من النسخة ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت