فهرس الكتاب

الصفحة 1128 من 2175

وكذلك العناصر أيضا مختلفة في أنواعها، وصورها الجوهرية، لا في الجسمية المشتركة، ويدل عليه أن العناصر مختلفة الكيفيات؛ لأن العنصر إما حارّ «1» ، أو بارد «2» .

فإن كان حارا؛ فإما يابس، أو رطب «3» . فإن كان يابسا: فهو النار. وإن كان رطبا؛ فهو الهواء «4» .

وأما إن كان باردا: فإما رطب، أو يابس: فإن كان رطبا: فهو الماء، وإن كان يابسا:

فهو التراب «5» .

قالوا: وهذا الاختلاف بين العناصر، لا بدّ وأن يكون لاختلاف طبائعها، وإلا لما اختلفت كيفياتها. وليست طبائعها التى بها الاختلاف، عائدة إلى هذه الكيفيات لثلاثة أوجه:

الأول: أنه لو كان كذلك؛ لكان الماء إذا سخن بالنار يخرج عن طبيعته المائية، ويصير هواء؛ لحرارته، ورطوبته.

وأن الأرض إذا سخنت بالنار؛ فتخرج عن طبيعة الأرض، وتصير نار، لحرارتها، ويبوستها مع بقاء الأرضية؛ وهو محال.

الثانى: هو أن الماء إذا سخن بالنار، وكذا التراب إذا ترك زمانا، عاد باردا مع/ علمنا بانتفاء البرودة الأصلية عنه في حالة حرارته بالكلية. فلو كانت طبيعته هى الكيفية الزائلة عند وجود الحرارة الحادثة؛ لما عادت إليه، لزوال الطبيعة عنه، فحيث عادت إليه؛ علم أن الطبيعة التى له، المقتضية لبرده ورطوبته؛ غير زائلة.

(1) عرف الآمدي الحرارة فقال: «و أما الحرارة: فهى ما كان من الكيفيات يفرق بين المختلفات، ويجمع بين المتشاكلات» (المبين للآمدى ص 99) .

(2) عرف الآمدي البرودة فقال: «و أما البرودة: فما كان من الكيفيات يجمع بين غير المتشاكلات، ويفرق المتشاكلات» [المبين للآمدى ص 99] .

(3) عرف الآمدي الرطوبة فقال: «و أما الرطوبة: فما كان من الكيفيات مما يسهل قبول الجسم للانحصار والتشكل بشكل غيره، وكذا تركه. وأما اليبوسة: فمقابلة للرطوبة»

[المبين للآمدى ص 99، 100] .

(4) عرف الآمدي النار والهواء فقال: «و أما النار: فعبارة عن جرم بسيط حارّ يابس.

وأما الهواء: فعبارة عن جرم بسيط حار رطب». [المبين للآمدى ص 99] .

(5) عرف الآمدي الماء والتراب فقال: «و أما الماء: فعبارة عن جرم بسيط بارد رطب. وأما التراب: فعبارة عن جرم بسيط بارد يابس» .

[المبين للآمدى ص 99] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت