فهرس الكتاب

الصفحة 1122 من 2175

فما هو الاعتذار عنه في الأجسام المتناهية يكون الاعتذار عن الجسم الّذي لا نهاية له.

المسلك الخامس:

فيما ذكره الفلاسفة أيضا أنهم قالوا: لو كان الجسم لا نهاية لبعده؛ لما تصوّر عليه ولا على جزئه حركة طبيعية؛ واللازم ممتنع.

أما أنه لا يتصور عليه الحركة؛ فلأن الحركة: إما مكانية، أو وضعية. لا جائز أن تكون مكانية؛ بحيث تستبدل بحركته مكانا بمكان.

أما إذا كان غير متناه من جميع الجهات؛ فلأنه لا يخلو منه مكان. وأما إذا كان متناهيا من جهة دون جهة؛ فانتقاله لا بد وأن يكون من الجهة التى هو غير متناه فيها إلى الجهة التى هو متناه بالنسبة إليها؛ فإنه لا حركة له إلى جهة هو فيها.

وعند ذلك: فإما أن يخلو منه مكانه، أو لا يخلو منه مكانه.

لا جائز أن يقال بالأول: وإلا فقد صارت الجهة الغير متناهية متناهية.

وإن كان الثانى: فليست الحركة مكانية؛ بل إما أن يتخلخل أو ينمو، وليس الكلام فيه.

وأما الوضعية: فهى الحركة الدورية على حركة نفسه، فلأنه لا يخلو إذا تحرك: إما أن تتم الدورة، أو لا تتم. فإن تمت الدورة؛ لزم ما قيل من تلاقى الخطين. وهما المفروض غير متناه خاليا من العالم، والخطّ الدائر عليه.

وإن لم تتم الدورة؛ فلا يخلو. إما أن يكون تتميمها مستحيلا، أو ممكنا. فإن كان مستحيلا: كان الجزء منه أن يتحرك قوسا ولا يكون له أن يتحرك قوسا أخرى؛ وذلك مع اتحاد حقيقة المتحرك، وتشابه الأقواس والأحوال كلها مستحيل.

وإن كان ممكنا أمكن فرضه؛ ويلزم منه المحال المتقدم. وأما أنه لا حركة لأجزائه طبعا، فلأنه لا يخلو ذلك الجسم من أن يكون غير متناه من جميع الجهات أو من جهة دون جهة.

فإن كان الأول: فليس لأجزائه موضع مطلوب بالحركة «1» ، هو مخالف لمبدإ الحركة.

(1) الحركة: عرف الآمدي الحركة فقال: «و أما الحركة فعبارة عن كمال بالفعل لما هو بالقوة من جهة ما هو بالقوة؛ لا من كل وجه؛ وذلك كما في الانتقال من مكان إلى مكان، والاستحالة من كيفية إلى كيفية» [المبين للآمدى ص 95] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت