فهرس الكتاب

الصفحة 1111 من 2175

وإن سلمنا جدلا تركب الجسم من المادة، والصورة كما ذكروه.

ولكن لا نسلم امتناع تجرد كل واحدة من المادة، والصورة عن الأخرى في الوجود.

قولهم: في الدّلالة الأولى: لو قدر تجرّد إحداهما عن الأخرى.

إمّا أن تكون متحدة، أو متكثّرة؛ مسلّم؛ ولكن ما المانع من القول بإحداهما.

قولهم: ويلزم أن يكون ذلك ثابتا لذاتها؛ ممنوع.

وما المانع أن يكون ذلك لها بفعل الفاعل المختار؛ كما قررناه. وإن سلم أنه ليس بفعل الفاعل المختار؛ ولكن ما المانع أن يكون ذلك لها باعتبار أمر خارج عن ذاتها؛ ولا سبيل إلى نفيه إلّا بالبحث، والسبر؛ وهو غير يقينى «1» .

وإن سلم أن ذلك لها لذاتها؛ ولكن ما المانع من أن يكون ذلك من مقتضيات ذاتها مشروطا بالانفراد، والتجرد. ومع الاجتماع فقد فات الشّرط؛ ويلزم من عدم الشرط، عدم المشروط.

وقولهم: في الدلالة الثانية: لو تجرد كل واحد من الأمرين عن الآخر في الوجود:

فإما أن يكون متحيزا، أو غير متحيّز.

قلنا: في حالة الانضمام، والاجتماع: إما أن يكون كل واحد منهما متحيّزا، أو غير متحيز.

فإن كان متحيزا: فالمحال اللازم عن تحيزّ مما حاله تجرد كل واحد من الآخر لازم حالة الانضمام.

وإن كان غير متحيّز: فالمركّب منهما أيضا يلزم أن لا يكون متحيزا؛ لما ذكروه.

وما هو الجواب عما ذكروه/ حالة الاجتماع؛ هو بعينه جواب حالة الانفراد.

كيف وأنه لا يلزم من كون كل واحد منهما بتقدير تجرده عن الآخر غير متحيز، امتناع التحيّز على الهيئة الاجتماعية منهما؛ فإن الحكم على الأفراد؛ لا يلزم أن يكون حكما على الجملة. وكذلك بالعكس؛ لما عرف مرارا.

(1) راجع ما مر عن البحث والسبر في القاعدة الثالثة- الباب الثانى- الفصل السابع- الدليل الثالث ل 39/ ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت