فهرس الكتاب

الصفحة 1067 من 2175

فإن كان ما نراه أسود؛ هو غير ما نراه أبيض؛ فهو محال ظاهر الإحالة. وإن كان ما نراه أسود، غير ما نراه أبيض؛ فلا تداخل؛ بل كل واحد بحيث نفسه.

وإن كان الثانى: وهو رؤية أحدهما دون الثانى؛ فليس أحدهما أولى من الآخر.

وإن كان الثالث: وهو أنا لا نرى واحدا منهما؛ فهو أيضا محال؛ وذلك لأن اللون القائم بكل واحد منهما من السواد، أو البياض لا ينافيه/ اللون القائم بالآخر؛ ضرورة تعدد محلها. ومع تعدد المحل؛ فلا منافاة بين البياض [القائم بأحدهما] «1» ، والسواد القائم بالآخر.

ومع القول بالاثنينية، وبقاء لون كل واحد بحاله؛ فالقول بعدم الرؤية محال.

وأيضا: فإنه لو قيل له: إذا جوزت مداخلة جملة لأخرى؛ فإما أن تجوز مداخلة غيرها، وغيرها، أو لا تجوز ذلك.

فإن قال بنفى جواز مداخلة جملة أخرى؛ لم يجد إلى الفرق سبيلا. وإن قال بجواز المداخلة؛ فيلزمه جواز مداخلة كثرة العالم للخردلة الواحدة، ويلزم على سياق ذلك أن تكون الخردلة المفروضة فيها وجود عوالم متعددة، غير هذا العالم، وكما يمكن ذلك؛ فيمكن أن ينفصل عنها وجود عوالم متعددة، مع بقائها على هيئتها؛ وذلك كله جحد للضرورة، ومكابرة للعقل، وهو مما لا يرى لنفسه، وليس امتناع التداخل بين الجواهر معللا بتحيزها، كما قالت المعتزلة، وإلا لما امتنع التداخل بين الأعراض؛ لعدم تحيزها؛ بل امتناع التداخل لذاته؛ لا لعلة.

(1) ساقط من أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت