وإن كان الثانى: فيلزم منه خروج النفس عن حقيقتها بعد مفارقة الأبدان؛ فإنّها موجودة عندهم؛ وليست مدبرة للأبدان.
وإن كان الثالث: فلا بد من تصويره.
كيف وأن ما ذكروه من قسمى العقول والنفوس؛ فمبنى على تصور وجودهما؛ وسيأتى إبطاله عن قرب.
ثم وإن سلمنا صحة ذلك فقولهم: الداخل في المركب: إما أن يكون محلا، أو حالا، لا نسلم الحصر، وما المانع من أن يكون لا محلا، ولا حالا كما نقوله نحن في الأجسام المؤلفة من الجواهر الفردة؛ فإن بعضها ليس محلا، ولا حالا «1» للبعض، أو أن يكون محلا بالنسبة، وحالا بالنسبة.
وإن سلمنا صحة ذلك؛ ولكن لا نسلم صحة انقسام المركب إلى ما يقبل الفساد وإلى ما لا يقبل الفساد؛ وسنبين/ أنه ما من جسم إلا وهو قابل للفساد. وإن سلمنا صحة الانقسام، ولكن لا نسلم انحصار القابل [للفساد] «2» فيما ذكروه من الأقسام الأربعة.
وما المانع من أن يكون لا حارا، ولا باردا، ولا رطبا «3» ، ولا يابسا؛ كما قالوه في الأفلاك. أو أن يكون حارا؛ ولا يكون رطبا، ولا يابسا.
وكذلك يكون باردا؛ ولا يكون رطبا، ولا يابسا.
وإن سلمنا: انحصار الجوهر فيما ذكر من الأنواع. فقولهم: العرض إما أن لا يوجب تعقله، تعقل أمر خارج عنه، أو يوجب.
وإن سلم الحصر فيه، ولكن لا نسلم صحة انقسام ما يوجب تعقله تعقل أمر خارج عنه إلى ما ينعكس عليه الخارج في الفهم، والوجود، وإلى ما لا ينعكس؛ وذلك لأن كل شيء توقف في تعقله على تعقل غيره؛ فلا بد وأن يكون له إليه نسبة وإضافة؛ ومن ضرورة كونه مضافا إلى ذلك الشيء؛ أن يكون ذلك الشيء مضافا إليه أيضا. اللهم إلا أن
(1) ساقط من ب.
(2) ساقط من (أ) .
(3) ساقط من ب.