ولم يزل رأسه منصوبًا من يوم الخميس 28 شعبان سنة 231 إلى بعد عيد الفطر بيوم أو يومين من سنة 237 فجمع بين رأسه وجثته ودفن بالجانب الشرقي من بغداد بالمقبرة المعروفة بالمالكية رحمه الله وذلك بأمر المتوكل على الله الذي ولي الخلافة بعد أخيه الواثق وقد دخل عبد العزيز بن يحيى الكناني صاحب كتاب الحيدة، على المتوكل وكان من خيار الخلفاء؛ لأنه أحسن الصنيع لأهل السنة، بخلاف أخيه الواثق وأبيه المعتصم وعمه المأمون، فإنهم أساؤوا إلى أهل السنة وقربوا أهل البدع والضلال من المعتزلة وغيرهم، فأمره أن ينزل جثة محمد بن نصر ويدفنه ففعل، وقد كان المتوكل يكرم الإمام أحمد بن حنبل إكرامًا زائدًا جدًا والمقصود أن عبد العزيز صاحب كتاب الحيدة قال للمتوكل: يا أمير المؤمنين ما رأيت أو ما رئي أعجب من أمر الواثق قتل أحمد بن نصر وكان لسانه يقرأ القرآن إلى أن دفن، فوجب المتوكل من كلامه وساءه ما سمع في أخيه الواثق، فلما دخل عليه الوزير محمد بن عبد الملك الزيات قال له المتوكل: في قلبي شيء من قتل أحمد بن نصر، فقال: يا أمير المؤمنين أحرقني الله بالنار إن قتله أمير المؤمنين الواثق إلا كافرًا، ودخل عليه هرثمة فقال له في ذلك فقال: قطعني الله إربًا إربًا إن قتله إلا كافرًا، ودخل عليه أحمد بن أبي دؤاد فقال: ضربني الله بالفالج إن قتله الواثق إلا كافرًا، قال: المتوكل فأما ابن الزيات فأنا أحرقته بالنار، وأما هرثمة فإنه هرب فاجتاز بقبيلة خزاعة فعرفه رجل من الحي فقال: يا معشر خزاعة هذا الذي قتل ابن عمكم أحمد بن نصر فقطعوه إربًا إربًا، وأما ابن أبي دواد فقد سجنه الله في جلده -يعني بالفالج- ضربه الله قبل موته بأربع سنين، وصودر من صلب ماله بمال