فليفتح دكانه، فقلت: لا بل يأخذون مني الثلث من أموالهم وكانت ستمائة فأعطيت كل من له شيء ثلث ماله فكان الذي فرقت بينهم مائتي دينار وفتحت دكاني وأدرت المائتين الباقية في الدكان، فما حال الحول إلا ومعي ألف دينار، فقضيت ديني كله وما زالت حالتي تزيد وتصلح.
دخل ابن محيريز مرة حانوت بزاز ليشتري منه ثوبًا فرفع في السوم، فقال له جاره: ويحك هذا ابن محيريز ضع له، فأخذ ابن محيريز بيد غلامه وقال: اذهب بنا، إنما جئت لنشتري بأموالنا لا بأدياننا، فذهب وتركه.
ورأى ابن محيريز على بعض الأمراء حلة من حرير فأنكر عليه، فقال: إنما ألبسها من أجل هؤلاء وأشار إلى عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين- فقال له ابن محيريز: لا تعدل بخوفك من الله خوف أحد من المخلوقين.
قال فضيل بن عياض: بلغني عن طلحة أنه ضحك يومًا فوثب على نفسه وقال: لم تضحك، إنما يضحك من قطع الأهوال، وجاز الصراط، ثم قال: آليت أن لا أفتر ضاحكًا حتى أعلم بما تقع الواقعة، فما رئي ضاحكًا حتى صار إلى الله، كما حديث أن طاووسًا كره الأنين، فما سمع يئن حتى مات.