فقال زياد: اردد على المرأة ولدها فهي أحق به منك، ودعني من سجعك يا أبا الأسود!
* ووصفت امرأة زوجها فقالت:
كان زوجي يسبي الألف، ويهزم الصف، إذا قدر كف، وإذا غنم عف، إن لقي حقًّا ردَّه، وإن لقي معضلًا هدَّه، ولذلك آليت ألا أتزوج بعده!
* وقال الأصمعي: حضرت الخنساء بنت عمرو حرب القادسية ومعها بنوها وهم أربعة رجال شباب فقالت لهم من أول الليل: يا بَني، إنكم أسلمتم طائعين، وهاجرتم مختارين، والله الذي لا إله إلا هو: إنكم لبنو رجل واحد، كما أنكم بنو امرأة واحدة.
ما خنت أباكم، ولا فضحت خالكم، ولا غيرت نسبكم، وقد ترون ما أعد الله للمسلمين من الثواب على حرب أعدائه الكافرين، واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية، يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 200] .
فإذا أصبحتم غدًا إن شاء الله سالمين، فاغدوا إلى قتال عدوكم مستنصرين، وبالله عليهم منتصرين.
فإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها، وحملت نارًا على أوراقها فتيمموا وطيسها، وجالدوا رئيسها عند احتدام خميسها تظفروا بالنعيم، وبالكرامة في دار الخلد والمقامة.