وقالت الحكماء: لا تُنهى امرأة عن شيء إلا فعلته.
وقال في ذلك طفيل الغنوي:
إن النساء متى يُنهَيْن عن خُلُق
فإنه واقع لابد مفعول
وعن الهيثم بن عدي عن ابن عياش قال: كان النساء يجلسن لخُطّابهن، فكانت امرأة من بني سلول تخطب، وكان عبد الله بن عاصم السلولي يخطبها وكان إذا دخل عليها تقول له: فداك أبي وأمي، وتُقبِل عليه تُحدثه.
وكان شاب من بني سلول يخطبها فإذا دخل عليها الشاب، وأقبل عبد الله قالت للشاب: قم إلى النار، وأقبلت تحدثه بحديثها ثم إن الفتى تزوجها فلما بلغ عبد الله أنشأ يقول:
أودى بحب سُلَيمى فاتكٌ لقِن ... كحية برزت من بين أحجار
إذا رأتني تُفدّيني وتجعله ... في النار يا ليتني المجعول في النار
وله فيها:
ماذا تظن سُليمى إن ألمَّ بها ... مرجّل الرأس ذو بُردين مَزَّاح
حلو فكاهته خزٌّ عممته ... في كفِّه من رقى الشيطان مفتاح
* لما استولى الصالح على دمشق، اصطلح مع الإفرنج الصليبيين على أن يسعفوه ضد أخيه ملك مصر، ويعطيهم لقاء ذلك صيداء وقلعة الشقيف وغيرهما من حصون المسلمين. ودخل الإفرنج دمشق لشراء السلاح، فاستفظع الشيخ عز الدين بن عبد السلام قاضي القضاة، صنيع سلطان دمشق، وأفتى الناس بتحريم بيع السلاح للإفرنج، وترك الدعاء