فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 527

روى ابن الجوزي عن بعض خدم المعتضد قال: كان المعتضد يومًا نائمًا وقت القائلة ونحن حول سريره، فاستيقظ مذعورًا ثم صرخ بنا فجئنا إليه، فقال: ويحكم اذهبوا إلى دجلة، فأول سفينة تجدوها فارغة منحدرة فأتوني بملاحها وأحتفظوا بالسفينة، فذهبنا سراعًا، فوجدنا ملاحًا في سميرية فارغة منحدرًا فأتينا به الخليفة، فلما رأى الملاح الخليفة كاد أن يتلف، فصاح به الخليفة صيحة عظيمة فكادت روح الملاح تخرج، فقال له الخليفة: ويحك يا معلون، اصدقني عن قصتك مع المرأة التي قتلتها اليوم وإلا ضربت عنقك، قال: فتلعثم ثم قال: نعم يا أمير المؤمنين كنت اليوم سحرًا في مشرعتي الفلانية، فنزلت امرأة لم أر مثلها وعليها ثياب فاخرة وحلي كثير وجوهر، فطمعت فيها واحتلت عليها فشددت فاها وغرقتها وأخذت جميع ما كان عليها من الحلي والقماش وخشيت أن أرجع به إلى منزلي فيشتهر خبرها، فأردت الذهاب به إلى واسط فلقيني هؤلاء الخدم فأخذوني، فقال: وأين حليها؟ فقال: في صدر السفينة تحت البواري، فأمر الخليفة عند ذلك بإحضار الحلي فجيء به، فإذا هو حلي كثير يساوي أموالًا كثيرة، فأمر الخليفة بتغريق الملاح في المكان الذي غرق فيه المرأة، وأمر أن ينادي على أهل المرأة ليحضروا حتى يتسلموا مال المرأة، فنادى بذلك ثلاثة أيام في أسواق بغداد وأزقتها فحضروا بعد ثلاثة أيام فدفع إليهم ما كان من الحلي وغيره مما كان للمرأة، ولم يذهب منه شيء، فقال له خدمه: يا أمير المؤمنين من أين علمت هذا؟ قال: رأيت في نومي تلك الساعة شيخًا أبيض الرأس واللحية والثياب وهو ينادي: يا أحمد يا أحمد، خذ أول ملاح ينحدر الساعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت