قال عبد الله بن مسعود: لما نزلت هذه الآية: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ} [البقرة: 245] قال أبو الدحداح الأنصاري: يا رسول الله وإن الله ليريد منا القرض؟ قال: نعم يا أبا الدحداح. قال: أرني يدك يا رسول الله. فناوله رسول الله يده. قال: فإني قد أقرضت ربي حائطي -بستاني- قال: وحائطه له فيه ستمائة نخلة، وأم الدحداح فيه وعيالها. قال: فجاء أبو الدحداح فنادى: يا أم الدحداح! قالت: لبيك، قال: اخرجي من الحائط فقد أقرضته ربي -عز وجل- ... ! فلما سمعته يقول ذلك عمدت إلى صبيانها تخرج ما في أفواههم وتنفض ما في أكمامهم!! فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «كم من عذق رداح .. في الجنة لأبي الدحداح» .
* لما قدم عمر -رضي الله عنه- الشام عرضت له مخاضة، فنزل عن بعيره ونزع خفيه فأمسكهما وخاض الماء ومعه بعيره، فقال أبو عبيدة لقد صنعت اليوم صنيعًا عظيمًا عند أهل الأرض، فصك في صدره وقال: أوه لو غيرك يقول هذا يا أبا عبيدة! إنكم كنتم أذل الناس فأعزكم الله برسوله، فمهما تطلبوا العزة بغيره يذلكم الله، وقيل له: يا أمير المؤمنين لو ركبت برذونًا تلقاك عظماء الناس ووجوههم؟! فقال: لا أراكم ههنا، إنما الأمر من ههنا -وأشار بيده إلى السماء- خلوا سبيل جملي .. !