* وقال محمد بن الحسين الأنماطي: (كنا في مجلس فيه يحيى بن معين، وأبو خيثمة زهير بن حرب، وجماعة من كبار العلماء فجعلوا يثنون على أحمد بن حنبل، ويذكرون فضائله، فقال رجل: لا تكثروا، بعض هذا القول، فقال يحيى بن معين وكثرة الثناء على أحمد بن حنبل تستنكر؛ لو جلسنا مجلسنا بالثناء عليه ما ذكرنا فضائله لكمالها) [1] .
* حكى أبو عبد الله الحميدي في كتاب (جذوة المقتبس) (128) والخطيب في (تاريخ بغداد) (2/ 20) .
أن البخاري، لما قدم بغداد، سمع به أصحاب الحديث، فاجتمعوا، وعمدوا إلى مائة حديث، فقلبوا متونها وأسانيدها، وجعلوا متن هذه الإسناد لإسناد آخر، ودفعوا إلى عشرة أنفس إلى كل رجل عشرة أحاديث، وأمروهم إذا حضر المجلس يلقون ذلك على البخاري. وأخذوا الموعد للمجلس، فحضر المجلس جماعة من أصحاب الحديث من الغرباء من أهل خراسان وغيرها ومن البغداديين. فلما اطمأن المجلس بأهله انتدب إليه واحد، من العشرة، فسأله عن حديث من تلك الأحاديث، فقال البخاري: لا أعرفه فسأله عن آخر، فقال: لا أعرفه فما زال يلقي عليه واحدا بعد واحد حتى فرغ من عشرته، والبخاري يقول: لا أعرفه. فكان الفقهاء ممن حضر المجلس يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون: الرجل فهم، ومن كان فهم ضد ذلك يقضي على البخاري بالعجز والتقصير وقلة الفهم.
ثم انتدب رجل آخر من العشرة، فسأله عن حديث من تلك
(1) مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي 155، وتهذيب الكمال 1/ 453.