إذا بعث عماله قال: إني لم أبعثكم جبابرة، ولكن يعثتكم أئمة، فلا تضربوا المسلمين فتذلوهم، ولا تحمدوهم فتفتنوهم، ولا تمنعوهم فتظلموهم، وكان يؤكد ذلك ويكرره، ويدعو العمال جميعًا إلى مؤتمرات أو دورات تدريبية، على نحو ما تصنع دول العالم اليوم، حين تدعو السفراء إلى مؤتمر أو تدعو المديرين لدورة تدريبية.
كتب مرة إلى عماله أن يوافوه جميعًا في موسم الحج، فوافوه. فقام فقال: أيها الناس! إني والله ما أبعث إليكم عمالي ليضربوا أبشاركم، ولا ليأخذوا أموالكم، ولكن أبعثهم إليكم ليعلموكم دينكم وسنة نبيكم فمن فعل به سوى ذلك فليرفعه إليَّ. فوالذي نفسي بيده لأقصنه منه!! فوثب عمرو بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين. أرأيت إن كان رجل من المسلمين واليًا على رعية فأدب بعضهم، إنك تقصه منه؟ قال: أي والذي نفسي بيده لأقصنه منه، وقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقص من نفسه. ألا لا تضربوا المسلمين فتذلوهم، ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم، ولا تنزلوا بهم الغياض فتضيعوهم! فقام رجل من الناس، فقال: يا أمير المؤمنين عاملك ضربني مائة سوط.
فقال عمر: أتضربه مائة سوط؟ قم فاستقد منه. فقام عمرو بن العاص فقال: دعنا إذن فلنرضه. فقال: دونكم. فأرضَوه بأن اشتريت منه بمائتي دينار. كل سوط بدينارين .. !
* دخل عمرو بن عبيد على المنصور فقال له: يا أمير المؤمنين إن الله - عز وجل - يوقفك ويُسائلك عن مثقال ذرة من الخير والشر، وإن