فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 527

بمثل ما تلقيتني به وتجرأت عليّ! فقلت: يا أمير المؤمنين! إن الذي قلته ووافقت عليه وملت إليه وجادلت عنه، إزراء على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى ما جاء به، فإنه إذا كان أصحابه ورواة حديثه كذابين، فالشريعة باطلة، والفرائض والأحكام في الصلاة والصيام والنكاح والطلاق والحدود مردودة غير مقبولة، فالله الله يا أمير المؤمنين أن تظن ذلك أو تصغي إليه، وأنت أولى أن تغار لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الناس كلهم! فلما سمع كلامي رجع إلى نفسه ثم قال: أحييتني يا عمر بن حبيب أحياك الله! أحييتني أحياك الله! أحييتني أحياك الله!

* حج الخليفة المنصور سنة من السنين فسمع رجلًا يقول في الطواف: اللهم إني أشكوا إليك ظهور البغي والفساد في الأرض، وما يحول بين الحق وأهله من الظلم والطمع! فاستدعاه فقال له: ما هذا الذي تدعو به؟ ومن الذي دخله الطمع والظلم؟ فقال الرجل: إن الذي دخله الطمع حتى حال بينه وبين الحق، وإصلاح ما ظهر من البغي والفساد في الأرض هو أنت! قال المنصور: ويحك! وكيف يدخلني الطمع، والصفراء والبيضاء في يدي والحلو والحامض في قبضتي؟ قال: يا أمير المؤمنين إن الله استرعاك أمور رعيته وأموالهم، فأغفلت أمورهم واهتممت بجمع أموالهم، وجعلت بينك وبينهم حجابًا معهم السلاح واتخذت وزراء وأعوانًا ظلمة، إن نسيت

لم يذكروك، وإن ذكرت لم يعينوك، وقالوا هذا قد خان الله فما لنا لا تخونه وقد سخر لنا؟ فأتمروا على أن لا يصل إليك من علم أخبار الناس

شيء إلا ما أرادوا، وألا يخرج لك عامل فيخالف لهم أمرًا إلا أقصوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت