وروي عن أبي نعيم وغيره أنه قال: كان رجل له أربعة بنين، فمرض فقال أحدهم: إما أن تُمرِّضوه. وليس لكم من ميراثه شيء وإما أن أُمرِّضه وليس لي من ميراثه شيء! فقالوا له: مرِّضه وليس لك في ميراثه شيء فمرضه حتى مات، ولم يأخذ من ميراثه شيئًا فأُتي في النوم، فقيل له: ائت مكان كذا وكذا فخذ منه مائة دينار، فقال في نومه: أفيها بركة؟ قالوا: لا. فأصبح فذكر ذلك لامرأته؛ فقالت: خذها فإن من بركتها تكسوني بها، وتعيش. فأبى! فلما أمسى أُتي في النوم فقيل له: ائت مكان كذا وكذا فخذ منه عشرة دنانير، فقال: أفيها بركة؟ قالوا: لا فلما أصبح ذكر ذلك لامرأته؛ فقالت له مثل مقالتها الأولى، فأبى أن يأخذها، فأُتي في الليلة الثالثة فقيل له: ائت مكان كذا وكذا فخذ منه دينارًا، فقال: أفيه بركة؟ قالوا: نعم! فذهب فأخذ الدينار، ثم خرج به إلى السوق، فإذا هو برجل يحمل حوتين فقال بكم هما؟ فقال: بدينار؛ فأخذهما منه بالدينار، ثم انطلق إلى منزله فشق بطنهما، فوجد فيهما درتين لم ير الناس مثلهما، قال فبعث الملك يطلب درة؛ ليشتريها فلم توجد إلا عنده، فباعها بوقر [1] بغلًا ثلاثين ذهبًا، فلما رآها الملك قال: ما تصلح هذه إلا بأخت؛ اطلبوا أختها، وإن أضعفتم ثمنها! فجاءوا إليه قالوا له: عندك أختها ونحن نعطيك ضعف ما أعطيناك؟! قال: وتفعلون؟ قالوا: نعم. فأعطاهم إياها بضعف ما أخذ به الأولى!
(1) بوقر: بحمل.