فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 527

سفيان، فأرسل إليه الرشيد يطلب زيارته، ويعده بأن يغدق عليه العطاء، كما أغدق على كثيرين من العلماء، فما كان من سفيان إلا أن بعث إلى الرشيد بكتاب شديد جاء فيه: من أين لك يا هارون أن تغدق العطاء على الناس، وهو حق الأرملة والمسكين والفقير؟ .. وما جوابك لربك غدًا إذا جاءك هؤلاء يخاصمونك بين يديه ويقولون له: يا ربنا، سل عبدك هارون فيم منعنا حقنا وأعطاه من لا يستحقه؟ .. فما كاد الرشيد يفرغ من تلاوة الكتاب، حتى بكى بكاءً شديدًا، وعلم أن صديقه قد أخلص له في النصح .. !

* قال عمر بن حبيب القاضي: حضرت مجلس الرشيد يومًا، فجرت مسألة، فتنازعها الخصوم، وعلت الأصوات فيها، فاحتج بعضهم بحديث يرويه أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فدفع بعضهم الحديث، وزادت المدافعة والخصام، حتى قال قائلون منهم: أبو هريرة متهم فيما يرويه! وصرحوا بتكذيبه! ورأيت الرشيد قد نحا نحوهم، ونصر قولهم، فقلت أنا: الحديث صحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبو هريرة صحيح النقل صدوق فيما يرويه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فنظر إليَّ الرشيد نظر مغضب! وانصرفت إلى منزلي، فلم ألبث أن جاءني غلام فقال: اجب أمير المؤمنين إجابة مقتول، وتحنط وتكفن، فقلت: اللهم، إنك تعلم أني دفعت عن صاحب نبيك، وأجللت نبيك أن يطعن على أصحابه فسلمني منه، وأدخلت على الرشيد وهو جالس على كرسي، حاسر على ذارعيه، بيده السيف وبين يديه النطع، فلما بصر بي قال: يا عمر بن حبيب، ما تلقاني أحد من الدفع والرد لقولي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت