فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 527

من القواعد، فيهدمه الله على من بناه وأعان عليه، فلا تضيعن ما قلدك الله من أمر هذه الأمة والرعية، فإن القوة في العمل بإذن الله، لا تؤخر عمل اليوم إلى غد، فإنك إذا فعلت ذلك أضعت، إن الأجل دون الأمل، فبادر الأجل بالعمل، فإنه لا عمل بعد الأجل.

إن الرعاة مؤدون إلى ربهم ما يؤدي الراعي إلى ربه فأقم الحق فيما ولاك الله وقلدك ولو ساعة من نهار، فإن أسعد الرعاة عند الله يوم القيامة، راع سعدت به رعيته، ولا تزغ فتزيغ رعيتك، وإياك والأمر بالهوى، والأخذ بالغضب، وكن من خشية الله على حذر، واجعل الناس عندك في أمر الله سواء ... القريب والبعيد، ولا تخف في الله لومة لائم، واحذر فإن الحذر بالقلب وليس باللسان، واتق الله فإنما التقوى بالتوقي، ومن يتق الله يقه .. وإني أوصيك يا أمير المؤمنين بحفظ ما استحفظك الله، ورعاية ما استرعاك الله، وأن لا تنظر في ذلك إلا إليه وله!! ثم ختم أبو يوسف هذه المقدمة بقوله: وإني لأرجو إن عملت بما في هذا الكتاب من بيان، أن يوفر الله لك خراجك من غير ظلم مسلم ولا معاهد، ويصلح لك رعيتك، فإن صلاحهم بإقامة الحدود عليهم، ورفع الظلم عنهم، وبالتظالم فيما اشتبه من الحقوق عليهم ... !!

* خرج عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ ليلة من الليالي يتفقد أحوال الرعية فمر برحبة من رحاب المدينة فإذا ببيت شعر ينبعث منه أنين امرأة وعلى بابه رجل قاعد، فسلم عليه عمر وسأله من هو؟ فأجابه بأنه رجل من البادية جاء يصيب من فضل أمير المؤمنين، فقال عمر: ما هذا الصوت الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت