سبيت، فخذه معك، وادفعه إليها، فإنها ستعرفه، ثم أعطاه لنفسه مالًا كثرًا، وثيابًا وحليًّا، وحمله على عدة دواب، ألحقه بعكسر مسلمة، وانصرف.
وأقبل الفتى قافلًا حتى دخل إلى منزله فأقبل يخرج الشيء بعد الشيء مما عرفه الشيخ أنه لأمه، وتراه أمه، فتبكي، فيقول لها: قد وهبته لك.
فلما كثر عليها، قالت له: يا بني، أسألك بالله، من أي بلد صارت إليكم هذه الثياب، وهل تصف لي أهل هذا الحصن الذي كان فيه هذا؟
فوصف لها الفتى صفة البلد والحصن، ووصف لها أمها وأختها، والرجال الذين رآهم، وهي تبكي وتقلق.
فقال لها: ما يبكيك؟
فقالت: الشيخ والله والدي، والعجوز أمي، وتلك أختي.
فقص عليه الخبر، وأخرج بقية ما كان أنفذه معه أبوها إليها، فدفعه إليها.
* عن علي بن هشام، قال: سمعت حامد بن العباس، يقول: ربما انتفع الإنسان في نكبته بالرجل الصغير، أكثر من منفعته بالكبير، فمن ذلك: أن إسماعيل بن بلبل، لما حبسني، جعلني في يد بواب كان يخدمه قديمًا.
قال: وكان رجلًا حرًّا، فأحسنت إليه، وبررته، وكنت أعتمد على عناية أبي العباس بن الفرات بي، وكان ذلك البواب، لقديم خدمته لإسماعيل، يدخل إلى مجالسه الخاصة، ويقف بين يديه، ولا ينكر عليه ذلك لسالف خدمته.