فلما كان في هذه الليلة وقد شغل الناس بالعيد وانصرف من كان على الباب من الموكلين، فلم أحس منهم أحدًا إلا شيخًا واحدًا كنت أسمع كلامه وحركته وأطلع فأراه.
فصعدت بين العشائين إلى الغرفة، ومن الغرفة إلى السطح، فأشرفت، فإذا المعتصم يفطر والناس بين يديه، والشموع تزهر، فرجعت.
فلما كان في جوف الليل صعدت والناس نيام، ونزلت إلى البستان، فإذا فيه قائد ومعه جماعة، فصاح بي بعضهم: من أنت؟
قلت: مديني من أصحاب الحمام، وكان في البستان منهم جماعة يشرفون على أمر الحمام.
فقال لي: إلى أين تخرج الساعة، اطرح نفسك حتى تصبح، وتفتح الأبواب، فطرحت نفسي بينهم، حتى فتح باب البستان في الغلس، وقد تحرك الناس، فصرت إلى دجلة لأعبر، فوجدت الشيخ الذي كان بقي من الموكلين بي يريد العبور، فنزلت لأعبر، فطلب مني الملاح قطعة، فقلت له: ما معي شيء، أنا رجل غريب ضعيف الحال.
فقال لي الشيخ: اعبر، فأنا أعطيه عنك، وأعطاه الشيخ عني قطعة، وعبرت حتى جئتك.
قال علي بن الحسين: فقلت له: والله ما منزلي لك بموضع، فاخرج عني من ساعتك، ولا تقم فيه لحظة، وركبت إلى المصلى.
فصار إلى منزل رجل يعرفه، فأخفاه.
أتي معن بن زائدة بأسرى، فعرضهم على السيف، فقال له بعضهم: