فالمؤمن المبارك أين ما حل وارتحل فإنه يذكر الله -عز وجل- .. لأن مجالس الذكر مجالس الملائكة .. ومجالس الغفلة مجالس الشياطين ..
وذكر ابن أبي الدنيا وغيره من حديث جابر بن عبد الله قال: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم: فقال: «يا أيها الناس .. ارتعوا في رياض الجنة» قلنا: يا رسول الله وما رياض الجنة؟ فقال: «مجالس الذكر» . ثم قال: «اعدوا وروحوا واذكروا، فمن كان يحب أن يعلم منزلته عند الله، فلينظر كيف منزلة الله تعالى عنده. فإن الله ينزل العبد من حيث أنزله من نفسه» [1] .
* ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء» .
والدعاء من أنفع الأدوية، وهو عدو البلاء، يدافعه ويعالجه ويمنع نزوله ويرفعه وهو سلاح المؤمن، كما في حديث علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «الدعاء سلاح المؤمن، وعماد الدين، ونور السموات والأرض» [2] وله مع البلاء ثلاث مقامات:
الأول: أن يكون أقوى من البلاء فيدفعه.
الثاني: أن يكون أضعف من البلاء فيقوى عليه البلاء، فيصاب به العبد، ولكنه قد يخففه، وإن كان ضعيفًا.
الثالث: أن يتقاوما ويمنع كل واحد منهما صاحبه.
وفي حديث عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الدعاء ينفع مما نزل ومما لم
(1) حديث صحيح من كتاب الوابل الصيب لابن القيم ص (137) .
(2) رواه الحاكم في مستدركه.