* روى ابن دريد عن أبي حاتم، عن أبي معمر، عن رجل من أهل الكوفة، قال:
كنا مع مسلمة بن عبد المملك، ببلاد الروم، فسبا سبايًا كثيرة، وأقام ببعض المنازل، فعرض السبي على السيف، فقتل خلقًا، حتى عرض عليه شيخ كبير ضعيف، فأمر بقتله.
فقال له: ما حاجتك إلى قتل شيخ مثلي؟ إن تركتني حيًّا، جئتك بأسيرين من المسلمين شابين.
قال له: ومن لي بذلك؟
قال: إني إذا وعدت وفيت.
قال: لست أثق بك.
فقال له: دعني حتى أطوف في عسكرك، لعلي أعرف من يتكفل بي إلى أن أمضي وأعود أجيء بالأسيرين.
فوكل به من يطوف به، وأمره بالاحتفاظ به، فما زال الشيخ يطوف، ويتصفح الوجوه، حتى مر بفتى من بني كلاب، قائمًا يحس فرسه.
فقال له: يا فتى اضمني للأمير، وقص عليه قصته.
فقال: أفعل، وجاء الفتى إلى مسلمة، فضمنه، فأطلقه مسلمة.
فلما مضى، قال للفتى: أتعرفه؟
قال: لا، والله.
قال: فلم ضمنته؟
قال: رأيته يتصفح الوجوه، فاختارني من بينهم، فكرهت أن أخلف ظنه فيَّ.