أنه في حفظ الله له أثبت من الأرض وأبقى من السماء، وقاعدتهم أن لا طاعة لمخلوق بمعصية الخالق.
قال: فإن هؤلاء يهلكون أبدا حتى يحلوا حرامهم، فيصبح الشر عندهم خيرا، ويحرموا حلالهم، فتصبح الفضيلة عندهم رذيلة.
فأخبرته: إنهم يقولون: {وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ} [الأعراف: 26] .
فقال: أخبرني عن مطاياهم.
فقال: العقل والمشورة، وحكمتهم الماثورة: أن من أعجب برأيه ضل ومن استغنى بعقله زل.
قال: ما الذي وصل إلى علمكم من معاملتهم؟
قال: يتقيدون بما أمرهم به رسلولهم، وهو أن أحدهم لا يحيف على من يبغض، ولا يأثم فيمن يحب، يعترف بالحق وإن لم يشهد عليه، ولا يغلبه الشح عن معروف يريده.
فكتب ملك الصين مع الرسول إلى يزدجرد:
إنه لم يمنعني شيء أن أبعث إليك بجيش أوله بمرو وآخره بالصين، ولكن هؤلاء القوم الذين وصفهم لي رسولك لو يحاولون الجبال لهدوها ولو خلا لهم سربهم أزالوني ما داموا على ما وصف، فسلمهم وارض منهم بالمساكنة، ولا تهجهم ما لم يهيجوك [1] .
* ذكر أبو الحسن المدائني في كتابه (الفرج بعد الشدة) : أن خالد بن
(1) انظر حياة الصحابة: 4/ 648. #