حدث محمد بن علي بن عبد الله الحداد عن شيخ سماه قال: حضرت يوم الجمعة مسجد الجامع بمدينة المنصور، فرأيت رجلًا بين يدي في الصف حسن الوقار ظاهر الخشوع دائم الصلاة، لم يزل ينتقل مذ دخل المسجد إلى قرب قيام الليل، ثم جلس فغلبتني هيبته، ودخلت قلبي محبته، ثم أقيمت الصلاة، فلم يصل مع الناس الجمعة فكبر علي ذلك وتعجبت من حاله وغاظني فعله، فلما قضيت الصلاة، تقدمت إليه وقلت: أيها الرجل ما رأيت أعجب من مرك أطلت النافلة وأحسنتها وتركت الفريضة وضيعتها، فقال لي: يا هذا إن لي عدوًا، وبي علة منعتني الصلاة! قلت! وما هي؟
قال: أنا رجل علي دين اختفيت في منزلي مدة بسببه ثم حضرت الجامع للصلاة فقبل أن تقام التفت فرأيت صاحبي الذي له الدين علي ورآني، فمن خوفي أحدثت في ثيابي وهذا عذري، فأسألك بالله إلا سترت علي وكتمت أمري، فقلت له: ومن الذي له عليك الدين؟. فقال: دعلج بن أحمد وكان إلى جانبه صاحبه لدعلج قد صلى وهو لا يعرفه فسمع هذا القول ومضى في الوقت إلى دعلج فذكر له القصة فقال له دعلج: امض إلى الرجل واحمله إلى الحمام واطرح عليه خلعة من ثيابي وأجلسه في منزلي حتى أنصرف من الجامع ففعل الرجل ذلك، فلما انصرف دعلج إلى منزله أمر بالطعام فاحضر وأكل هو والرجل ثم أخرج حسابه فنظر فيه فإذا عليه خمسة آلاف درهم
فقال له: انظر لا يكون عليك في الحساب غلط أو نسي لك نقده، فقال له الرجل: لا، فضرب دعلج على حسابه وكتب تحته علامة الوفاء ثم
أحضر الميزان ووزن له خمسة آلاف درهم، وقال له: أما الحساب الأول فقد أحللناك مما بيننا وبينك فيه، وأسألك أن تقبل هذه الخمسة آلاف درهم