الثاني: أن ذلك من الله - تعالى -، فلولا أن الله أمره بصحبة أبي بكر لما صحبه.
الثالث: أن الكل تخلفوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سوى أبي بكر، فإنه لم يتخلف عنه - صلى الله عليه وسلم - في ذلك الخوف الشديد.
الرابع: أنه كان الثاني بعد الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الإسلام؛ لأنه أول من أسلم، وفي الغار؛ لأنه لم يكن معه غيره، وكان يقف خلفه أينما كان، ولما مرض الرسول - صلى الله عليه وسلم -، قام مقامه في الإمامة، فكان ثاني اثنين له، ولما مات - رضي الله عنه - دفن إلى جنبه، فكان ثانيه في جميع أحواله أولًا وآخرًا.
الخامس: أثبت الله - تعالى - الصحبة لأبي بكر - رضي الله عنه - بقوله تعالى: {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ} ، فمن أنكرها؛ فقد كفر، كما نقله الرازي، وأقرَّه.
* كان أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - خطيبًا بالبصرة، يبدأ بذكر عمر في الخطبة قبل أبي بكر أيام خلافته. فقال له رجل في ذلك، فشكاه أبو موسى إلى عمر - رضي الله عنه - فطلبه عمر - رضي الله عنه.
وقال: ما أغضب أميرك عليك؟
فأخبره الرجل بتأخر ذكر أبي بكر عن عمر -رضي الله عنهما- في الخطبة، فبكى عمر -رضي الله عنه-.
وقال: والله أنت أوفق منه وأصوب، والله ليوم وليلة من أبي بكر خير من عمر وآل عمر.
أما اليوم: فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قبض، واستُخلف أبو بكر - رضي الله عنه - رجع من رجع من الناس إلى الكفر، فقلت له: