وكان قائما في ناحية من السفينة، ملفوف رأسه، فدنا إليه، وقال: يا أبا إسحاق، ما ترى ما فيه الناس؟
فرفع رأسه، وقال: اللهم قد رأيتنا قدرتك فأرنا رحمتك.
فهدأت السفن.
* ذكر بهاء الدين بن شداد في سيرة صلاح الدين الأيوبي في معرض حديثه عن وقعة الرمل، فقال:
ومن نوادر هذه الوقعة أن مملوكا كان للسلطان يدعى سراسنقر، وكان شجاعا، قد قتل من أعداء الله خلقا عظيما، وفتك بهم، فأخذوا في قلوبهم من نكايته فيهم، فمكروا به، وتجمعوا له، وكمنوا له، وخرج إليه بعضهم، وتراءوا له، فحمل عليهم حتى صار بينهم، ووثبوا عليه من سائر جوانبه، فأمسكوه، وأخذ واحد بشعره، وضرب الآخر رقبته بسيفه، فإنه كان قتل له قريبا فوقعت الضربة في يد الماسك بشعره، فقطعت يده، وخلى عن شعره، فاشتد هربا حتى عاد إلى أصحابه، وأعداء الله يشتدون عدوا خلفه، فلم يلحقه منهم أحد، وعاد سالما، ولله الحمد [1] . {وَرَدَّ اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا} [الأحزاب: 25] .
* من حلم ساد، ومن ساد استقاد، ومن استحيا حرم، ومن هاب خاب، ومن طلب الرئاسة صبر على السياسة، ومن أبصر عيب نفسه عمي
(1) وفيات الأعيان، 1/ 32. #