* قال الله تعالى: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة: 155: 157] .
ومن هذا نجد أن علاج المصيبة تضمن أصلين إذا تحقق بهما المرء تسلى عن مصيبته:
أحدهما: أن العبد وماله ملك لله، جعله عنده عارية.
الثاني: أن المرجع إلى الله، ولا بد أن يخلف الدنيا، فإذا كانت هذه البداية والنهاية، ففكره فيهما من أعظم علاج هذا الداء ...
ومنه أن يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه.
ومنه أن ربه أبقى له المثل أو أفضل، وادخر له إن صبر ما هو أفضل من المصيبة بأضعاف، وأنه لو شاء لجعلها أعظم مما هي.
ومنه إطفاؤها ببرد التأسي، فلينظر عن يمينه وعن شماله، وأن سرور الدنيا أحلام، إن أضحكت قليلًا، أبكت كثيرًا.
ومنه أن يعلم أن الجزء لا يرد، بل يضاعف.
ومنه أن يعلم أن حظه منها ما يحدثه عندها، فمن رضي فله الرضى، ومن سخط فله السخط.
ومنه أنه يروج قلبه برجاء الخلف.
ومنه العلم بأن المبتلي أحكم الحاكمين، وأرحم الراحمين، وأنه لم يبتله ليهلكه، بل ليمتحن إيمانه، وليسمع تضرعه، وليراه طريحًا ببابه.
ومنه أن يعلم أن مرارة الدنيا حلاوة الآخرة، والعكس كذلك [1] .
(1) كتاب مختصر زاد المعاد ص 240.