فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 527

والنداء عليه في سائر الركب إلى وقت الثامن فلم أقدر له على خبر فأيست منه، فقال لي إنسان: إن هذا عجز، اركب وادخل الآن إلى مكة فتطلَّبه. فركبت فرسًا فما هو إلا أن استقبلت جماعة يتحدثون في سواد الليل في الطريق وأحدهم يقول: ضاع لي شيء فلقيته، فلا أدري انقضاء كلمته أسرع أم وجدان الطفل مع بعض أهل مكة في محملة عرفته بصوته) [1] .

* عن أحمد بن مهدي قال: جاءتني امرأة ببغداد ليلة من الليالي فذكرت أنها من بنات الناس وأنها امتحنت محنة وقالت: أسألك بالله أن تسترني! فقلت: وما محنتك؟ قالت: أكرهت على نفسي، وأنا حبلى وذكرت للناس أنك زوجي، وأن ما بي من الحبل منك فلا تفضحني، استرني سترك الله - عز وجل -! فسكتُّ عنها ومضت فلم أشعر حتى وضعت وجاء إمام المحلة في جماعة من الجيران يهنئوني بالولد، فأظهرت لهم التهلل، ووزنت في اليوم الثاني دينارين ودفعتها إلى الإمام، فقلت: ادفع هذا إلى تلك المرأة لتنفقه على المولود فإنه سبق ما فرق بيني وبينها، وكنت أدفع في كل شهر إليها دينارين على يد الإمام، وأقول: هذه نفقة المولود إلى أن أتى على ذلك سنتان، ثم توفي المولود فجاءني الناس يعزونني فكنت أظهر لهم التسليم والرضا، فجاءتني المرأة ليلة من الليالي بعد شهر ومعها تلك الدنانير التي كنت أبعث لها بيد الإمام فردتها وقالت: سترك الله - عز وجل - كما سترتني، فقلت: هذه الدنانير كانت صلة مني للمولود وهي لك فاعملي فيها ما تريدين [2] .

(1) مفتاح دار السعادة، ص: 594.

(2) المنتظم (6/ 225، 226) لابن الجوزي والبداية والنهاية لابن كثير (11/ 163) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت