خير منه.
قيل له: يا أبا محمد ما يدعوك إلى هذا الكلام؟
قال: حضهم على مكارم الأخلاق.
* مر أحد الملوك بغلام يسوق حيوانًا بعنف وشدة، والحيوان بطيء الحركة، قليل الهمة، فقال الملك: يا غلام، أرفق بهذا الحيوان.
فقال الغلام: أيها الملك، في الرفق مضرة له.
فقال الملك: وكيف ذلك؟ وإني لا أرى مضرة غير الذي هو فيه الآن.
فقال الغلام: ذلك أنه إذا أبطأ يطول طريقه، ويشتد جوعه، ففي العنف إحسان إليه.
فقال الملك: وما الإحسان إليه؟
قال الغلام: يخف حمله، ويطول أكله.
فأعجب الملك بجوابه وكافأه.
فقال الغلام: هو رزق مقدور، وواهب مأجور.
فقل الملك: قد أمرت بإثبات اسمك في بطانتي.
قال الغلام: كفيت مؤونة، ورزقت بها معونة.
فقال الملك: ولولا حداثة سنك لاستوزرتك.
قال الغلام: لن يعدم الفضل من رزق العقل.
قال الملك: وهل تصلح لذلك يا غلام؟
قال الغلام إنما يكون المدح والذم بعد التجربة، ولا يعرف الإنسان