فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 527

الطريق، فلما تسلمته من الحماة تكاثر الناس عليه، وانتهبوه منها ولم تأخذ إلا ملء يديها، ثم عجنته وسوته على النار حتى صار قرصًا ثم أخذته ووقفت على مكان مرتفع ورفعت القرص على يدها بحيث يراها الناس ونادت بأعلى صوتها: يا أهل القاهرة ادعو لمولانا المستنصر الذي أسعد الله الناس بأيامه، وأعاد عليهم بركات حسن نظره حتى تقوَّم عليَّ هذا القرص بألف دينار، فلما علم المستنصر بذلك أحضر الوالي وتوعده وهدده وأقسم بالله إن لم يظهر الخبز في الأسواق وينحل السعر، وإلا ضرب رقبته وصادر أمواله، وفخرج من بين يديه وأمر بإحضار التجار فدخل عليه واحد منهم في حالة يسر ورخاء حتى إذا مثل بين يديه قال له: ويلك أما كفاك أنك خنت السلطان واستوليت على مال الديوان إلى أن أخرجت الأعمال ومحقت الغلال، فأدى ذلك إلى اختلاف الدولة وهلاك الرعية، ثم أمر بضرب عنقه فضربت، ثم أمر بإحضار آخر منهم ففعل به مثل ما فعل بالأول ثم أمر بثالث فقام إليه التجار، وقالوا: أيها الأمير في بعض ما جرى الكفاية، وأخرجوا الأقوات للناس.

* حدثت قرعة بين سعد بن خيثمة وبين أبيه قبيل غزوة بدر فأصابت القرعة الابن، فطلب منه أبوه أن يتنازل له، فقال له ولده: يا أبتاه لو كان ما تريد غير الجنة لأجبت، ثم استشهد سعد في المعركة، وفي السنة القادمة حدثت غزوة أحد فأسرع خيثمة بالذهاب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائلًا:

لقد رأيت ابني البارحة في المنام في أحسن صورة ينعم في الجنة ويقول: لقد وجدت يا أبي ما وعدني ربي حقًّا، فالحق بنا ترافقنا في الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت