فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 527

الواجب على العاقل إذا أمكنه الله - تعالى - من حطام هذه الدنيا الفانية، وعلم زوالها عنه، وانقلابها إلى غيره، وأنه لا ينفعه في الآخرة إلا ما قدم من الأعمال الصالحة: أن يبلغ مجهوده في أداء الحقوق في ماله، والقيام بالواجب في أسبابه، مبتغيًا بذلك الثواب في العقبى، والذكر الجميل في الدنيا، إذ السخاء محبة ومحمدة كما أن البخل مذمة ومبغضة، ولا خير في المال إلا مع الجود كما لا خير في المنطق إلا مع المخبر.

ولقد أنشد المنتصر بن بلال الأنصاري:

الجود مكرمة، والبخل مبغضة

لا يستوي البخل عند الله والجود

والفقر فيه شخوص، والغنى دَعَة

والناس في المال مرزوق ومحدود

قال المنصور أمير المؤمنين لابنه المهدي: (اعلم أن رضاء الناس غاية لا تدرك، فتحبَّب إليهم بالإحسان جهدك، وتودَّد إليهم بالإفضال، واقصد بإفضالك موضع الحاجة منهم) .

وأنشد محمد بن إسحاق الواسطي:

أعاذلتي اليوم، ويحكما مهلا

وكفا الأذى عني، ولا تكثر العذلا

دعاني تجُدْ كفِّي بما ملكت يدي

سأصبح يومًا أترك الجود والبخلا

إذا وضعوا فوق الضريح جنادلا

عليَّ وخلَّفت المطية والرحلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت