نحن أسراك أيها الأمير ونحن نحتاج إلى شيء من الطعام، فأمر لهم بذلك، فأتي بأنطاع، فبسطت، وأتى بالطعام، فقال لأصحابه امضوا في الأكل، ومعن ينظر إليهم، ويتعجب منهم، فلما فرغوا من أكلهم، قام غلام منهم وفيه فهم وبلاغة فقال: أيها الأمير، قد كنا قبل أسراك، ونحن الآن أضيافك، فانظر ماذا تصنع بأضيافك، فعفا عنهم، وخلى سبيلهم، فقال له بعض من حضر: ما ندري أيها الأمير، أي يوميك أشرف، يوم ظفرك، أو يوم عفوك [1] .
* وأخرج الأصمعي، قال:
أتي المنصور برجل يعاقبه، فقال: يا أمير المؤمنين، الانتقام عدل، والتجاوز فضل، ونحن نعيذ أمير المؤمنين بالله أن يرضى لنفسه بأوكس النصيبين دون أن يبلغ أرفع الدرجتين.
فعفا عنه [2] .
* روى الخطيب الغدادي بسنده إلى أحمد بن سلمان النجاد، أحد المحدثين من السادة الحنابلة المتقدمين، وأحد الفقهاء الفقراء الشكرين - يرحمه الله تعالى -.
قال أحمد بن سلمان النجاد القطيعي: أضقت إضافة شديدة، فمضيت
(1) المستجاد ص 119.
(2) تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 265.