[المائدة: 118] وأقول فيهما ما قال نبي الله نوح إذ قالوا: {أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ * قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ * وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 111 - 114] وأقول ما قال نوح عليه السلام: {وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ} [هود: 31] فعندما سمع الخوارج هذا الكلام؛ والجواب السديد أسقط في أيديهم.
* قال القاسم بن محمد: كنا نسافر مع ابن المبارك، فكثيرًا ما كان يخطر ببالي فأقول في نفسي: بأي شيء فضل هذا الرجل علينا حتى اشتهر في الناس هذه الشهرة؟ إن كان يصلي إنا لنصلي. ولئن كان يصوم إنا لنصوم. وإن كان يغزو فإنا لنغزو، وإن كان يحج إنا لنحج!! قال: فكنا في بعض مسيرنا في طريق الشام ليلة نتعشى في بيت إذ طفئ السراج فقام بعضنا فأخذ السراج وخرج يتصبح - خرج يبحث عما يوقد به المصباح- فمكث هنيهة ثم جاء بالسراج فنظرت إلى وجه ابن المبارك ولحيته قد ابتلت من الدموع. فقلت في نفسي: بهذه الخشية فضل هذا الرجل علينا. ولعله حين فقد السراج فصار إلى الظلمة ذكر القيامة.!!
حكى الأصمعي أن عجوزًا من الأعراب جلست في طريق إلى فتيان يشربون نبيذًا فسقوها فطابت نفسها (فتبسمت) فسقوها قدحًا آخر (فاحمر وجهها وضحكت) فسقوها ثالثًا فقالت: خبروني عن نسائكم