* لما حضر ابن سعيد بن العاص الوفاة قال لبنيه: (يا بَنيَّ، أيُّكم يقبل وصيتي؟ فقال ابنه الأكبر: أنا، قال: إن فيها قضاء ديني، قال: وما دينك يا أبت قال: ثمانون ألف دينار، قال: يا أبت، فيم أخذتها؟ قال: يا بني في كريم سددته خلته، ورجل جاءني في حاجة وقد رأيت السوء في وجهه من الحياء، فبدأت بحاجته قبل أن يسألها)
قال أبو حاتم - رضي الله عنه: حقيق على من علم الثواب أن لا يمنع ما ملك من جاه أو مال إن وجد السبيل إليه قبل حلول المنية، فيبقى عن الخيرات كلها، ويتأسف على ما فاته من المعروف.
والعاقل يعلم أن من صحب النعمة في دار الزوال لم يخل من فقدها، وأن من تمام الصنائع وأهناها إذا كان ابتداء من غير سؤال.
دخل أبو العتاهية على الرشيد، فقال: سل أبا العتاهية، فقال:
كان المنال ببذل وجه
فلا قرَّبت من ذاك المنال
وأنشدني عبد العزيز بن سليمان:
يبقى الثناء وتنفد الأموال
ولكل دهر دولة ورجال
ما نال محمدة الرجال وشكرهم
إلا الصبور عليهم المفضال