فلم أرده عن ذلك، فلما أراد الرجوع قلت: يا سيدي أنشدك الله إلا فرَّجت عني كربة قال: وما هي؟ فأخبرته الخبر فقال: والله ما يحوجني لذلك إلا سوء أدبهم، يصل الضيف إلى داري فأجلسه في الصدر، فيأبى ذلك ثم أقدم إليه الطعام فلا أتحفه بشيء مستظرف إلا رده علي، ثم أريد أن أصب الماء على يديه عند الغسل فيحلف بالطلاق ما تفعل، ثم أريد أن أشيعه فلا يمكنني من ذلك فأقول في نفسي لا يحكم الإنسان على نفسه حتى في بيته، فعند ذلك أشتمه بل وأضربه وفي معنى ذلك يقول بعضهم:
لا ينبغي للضيف أن يعترض
إن كان ذا حزم وطبع لطيف
فالأمر للإنسان في بيته
إن شاء أن ينصف أو يحيف
* قال أبو الحسن المدائني: لما حج المنصور مر بالمدينة، فقال للربيع الحاجب: علي بن جعفر بن محمد، قتلني الله إن لم أقتله، فمطل به، ثم ألح عليه فحضر، فلما كشف الستر بينه وبينه ومثل بين يديه، همس جعفر بشفتيه، ثم تقرب وسلم، فقال: لا سلم الله عليك يا عدو الله، تعمل علي الغوائل في ملكي؟ قتلني الله إن لم أقتلك، قال: يا أمير المؤمنين، إن سليمان صلى الله على محمد وعليه، أعطي فشكر، وإن أيوب ابتلي فصبر، وإن يوسف ظلم فغفر، وأنت على إرث منهم، وأحق من تأسى بهم، فنكس أبو جعفر رأسه مليًا، وجعفر واقف، ثم رفع رأسه فقال: إلي أبا عبد الله، فأنت القريب القرابة، وذو الرحم الواشجة، السليم الناحية، القليل