فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 527

* قال الكسائي: صليت بالرشيد فأعجبته قراءتي، فغلطت في كلمة، ما غلط فيها صبي قط أردت أن أقرأ: {لَعلَّهُمْ يُرْجِعُونَ} فقرأت «لعلهم يرجعين» ، قال: فوالله ما اجترأ الرشيد أن يردّ عليّ، ولكنه لما سلمت قال لي: يا كسائي أي لغة هذه؟ فقال: يا أمير المؤمنين قد يعثر الجواد فقال: أما هذا فنعم!

* كان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- إذا استعمل رجلًا كتب عليه كتابًا أشهد عليه رهطًا من المهاجرين والأنصار، بأنه لا يظلم أحدًا في جسده ولا في ماله، ولا يستغل منصبه لفائدة أو مصلحة له أو لمن يلوذ به، فكان ذلك بمثابة القسم الذي أوجبه القانون على القضاة والأطباء وأمثالهم من قبل مباشرتهم العمل.

وكان يقول للعامل بعد ذلك محددًا سلطته، مبينًا له حقيقة عمله:

إني لم أستعملك على دماء المسلمين، ولا على أعراضهم، ولكن استعملتك لتقيم فيهم الصلاة وتقسم بينهم، وتحكم فيهم بالعدل.

ثم يشترط عليه أربعًا:

ألا يركب برذونًا، ولا يلبس ثوبًا رقيقًا، ولا يأكل نقيًا، ولا يغلق بابه دون حوائج الناس. فكان لا يكتفي بالحد من سلطان العامل لئلا يطغى ويظلم، حتى يمنعه مما هو حق لكل واحد من رعيته. ويفرض عليه ما يأكل وما يلبس، ويوجب عليه أن يكون اليوم كله (ليله ونهاره) في العمل الرسمي، فلا يغلق عليه بابه ساعة ليخلو بنفسه، ويستريح من عمله. وكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت