فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 527

الملعقة وغمسها فيه، ثم لما رفعها إلى فمه انقبضت نفسه عن تناولها، إذ لم يؤذن له بتناوله، فتركها! وخرج بجوعه وسغبه إلى غرفته في رواق الأزهر.

ولم يمض عليه نحو ساعة إلا وأحد شيوخه ومعه رجل يدخلان عليه غرفته، ويقول له الشيخ: هذا الرجل الفاضل، جاءني يريد طالب علم صالح، أختاره لابنته زوجًا، وقد اخترتك له، فقم بنا إلى بيته ليتم العقد بينكما، وتكون من أهل بيته، فتحامل الشيخ إبراهيم على نفسه ممتثلًا أمر شيخه، وقام معهما، وإذا هما يذهبان به إلى البيت الذي دخله وغمس الملعقة في طعامه!

ولما جلس عقد له والدها عليها وبادر الطعام، فكان الطعام الذي غمس الملعقة فيه ثم تركها، فأكل منه قائلًا في نفسه امتنعت عنه بغير إذن الله، فأطعمنيه الله بإذنه مكرَّمًا معززًا زوجًا.

ثم قدمت معه تلك المرأة الصالحة إلى حلب بعد انتهائه من التحصيل، وكانت أم أبنائه الصالحين [1] .

* عن الشافعي - رحمه الله - عن فضيل، قال:

قال داود النبي - صلى الله عليه وسلم: إلهي كن لابني سليمان من بعدي كما كنت لي.

فأوحى الله - تعالى - إليه: «يا داود، قل لابنك سليمان: يكون لي مثلما كنت لي؛ أكن له كما كنت لك» [2] .

(1) اعلم النبلاء بتاريخ حلب الشهباء 7/ 231.

(2) بستان العارفين، للنووي ص 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت