* جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال له: يا رسول الله إنني حججت بأمي من اليمن على ظهري، وطفت بها البيت وسعيت بها بين الصفا والمروة، ووقفت بها في عرفات، ودلفت بها إلى المزدلفة، ورميت لها الجمار بمنى، فعلت ذلك كله وهي عجوز لا حراك بها وأنا أحملها على ظهري فهل أديت حقها علي؟ فقال له - صلى الله عليه وسلم: «لا!» قال الرجل: لم؟ قال: «لأنها فعلت ما فعلت بك في صغرك وهي تتمنى حياتك، وأنت فعلت ما فعلت بها وأنت تتمنى موتها» !
دخل الأوزاعي على المنصور بعد استخلافه، فقال له: يا أمير المؤمنين! قد كنت في شغل شاغل من خاصة نفسك عن عامة الناس الذين أصبحت مسؤولًا عنهم، وكل له عليك نصيب من العدل، فكيف بك إذا انبعث منهم فئام وراء فئام، وليس منهم أحد إلا وهو يشكو بلية أدخلتها عليه، أو ظلامة سقتها إليه؟ .. يا أمير المؤمنين لقد كانت بيد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جريدة يستاك بها ويروع بها المنافقين، فأتاه جبريل فقال له: يا محمد ما هذه الجريدة التي كسرت قلوب أمتك وملأت قلوبهم رعبًا؟ فكيف يا أمير المؤمنين بمن شقق أستارهم، وسفك دماءهم، وخرب ديارهم، وأجلاهم عن بلادهم، وغيبهم الخوف منه؟ يا أمير المؤمنين: رض نفسك لنفسك، وخذ لها الأمان من ربك، واعلم أن الملك لو بقي لمن قبلك لم يصل إليك، وكذا لا يبقى لك كما لم يبق لغيرك .. يا أمير المؤمنين: إن أشد الشدة القيام لله بحقه، وإن أكرم الكرم عند الله التقوى، وأنه من طلب العز بطاعة الله رفعه الله