الأمة خصماؤك يوم القيامة، وإن الله - عز وجل - لا يضرى منك إلا بما ترضاه لنفسك، ألا وإنك لا ترضى لنفسك إلا بأن يُعدل عليك، وإن الله - عز وجل - لا يرضى منك إلا بأن تعدل على الرعية، يا أمير المؤمنين: إن وراء بابك نيرانًا تتأجج من الجور، والله ما يُحكم وراء بابك بكتاب الله ولا بسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فبكى المنصور، فقال سليمان بن مجالد وهو واقف على رأس المنصور: يا عمرو! قد شققت على أمير المؤمنين! فقال عمرو: من هذا يا أمير المؤمنين؟ قال: أخوك سليمان بن مجالد، فقال له عمرو: ويلك يا سليمان! إن أمير المؤمنين يموت، وإن كل ما تراه يفقد، وإنك جيفة غدًا بالفناء، لا ينفعك إلا عمل صالح قدمته، ولقرب هذا الجدار أنفع لأمير المؤمنين من قربك، إذ كنت تطوي عنه النصيحة وتنهى من ينصحه، يا أمير المؤمنين: إن هؤلاء اتخذوك سلمًا إلى شهواتهم، قال المنصور: فأصنع ماذا؟ ادع لي أصحابك أُوَلِّهم، قال عمرو: ادعهم أنت بعلم صالح تحدثه، ومر بهذا الخناق فليرفع عن أعناق الناس، واستعمل في اليوم الواحد عمالًا كلما رابك منهم ريب أو أنكرت على رجل عزلته ووليت غيره، فوالله لئن لم تقبل منهم إلا العدل، ليتقربنَّ به إليك من لا نية له فيه .. !!
* كان أمية بن الأسكر الكناني من سادات قومه، وكان له ابن اسمه كلاب، هاجر إلى المدينة في خلافة عمر بن الخطاب، فأقام بها مدة ثم لقي ذات يوم طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام فسألهما: أي الأعمال أفضل في الإسلام؟ فقالا: الجهاد، فسأل عمر فأغزاه في الجند الغازي إلى