فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 527

عليه تراب الذل بين المقابر

المرتبة الرابعة: ذل المعصية والجناية:

فإذا اجتمعت هذه المراتب الأربع: كان الذل لله والخضوع له أكمل وأتم ... إذ يذل خوفًا وخشية، ومحبة، .... وإنابة وطاعة، وفقرًا، وفاقة [1] .

أولًا: قلب خال من الإيمان وجميع الخير ... وهذا قلب مظلم قد استراح الشيطان من إلقاء الوساوس إليه.

الثاني: قلب دخله نور الإيمان، وألقى فيه نورًا ولكن عليه ظلمة الشهوات وعواصف من الهوى .. فللشيطان عليه إقبال وإدبار ... وبينه وبين الشيطان سجال.

الثالث: قلب محشو بالإيمان ومليء بالنور الإيماني، وقد انقشعت عنه حجب الهوى والشهوات .... وأقلعت عنه تلك الظلمات ... وضوءُه مليء بالإشراق ولو اقترب منه الشيطان لحرقه ... فهو كالسماء التي حرست بالنجوم، فلو دنا منها الشيطان يتخطاها رجم واحترق.

فليست السماء بأعظم حرمة من المؤمن ... وحراسة الله - تعالى - له أتم من حراسة السماء ... والسماء متعبد الملائكة ومستقر الوحي ... وفيها أنوار الطاعات ... وقلب المؤمن مستقر التوحيد والمحبة والمعرفة والإيمان ... فيه أنوارها فهو حقيق أن يُحرس ويحفظ من كيد العدو، فلا ينال منه شيئًا إلا خطفه.

ولهذا قيل لابن عباس - رضي الله عنه-: إن اليهود تزعم أنها لا توسوس في صلاتها، فقال: وما يصنع الشيطان بالقلب الخرب؟ [2] .

(1) كتاب التوبة لابن القيم ص 37.

(2) كتاب الوابل الصيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت