أن عمر - رضي الله عنه - مرَّ باب قوم وعليه سائل يسأل، كان شيخًا ضريرًا، يبدو عليه أنه ذمِّيُّ، فضرب عمر بعضده، وقال:
من أي أهل الكتاب أنت؟
فقال: يهودي.
فقال: ما ألجأك إلى ما أرى؟
قال: أسأل الجزية والحاجة والسنَّ.
فأخذ عمر بيده، وذهب به إلى منزله، وأعطاه شيئًا مما عنده، ثم أرسل إلى خازن بيت المال، وقال له.
انظر هذا وضرباءه، فوالله ما أنصفنا الرجل أن أكلنا شبيبته، ثم نخذله عند الهرم:
{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} [التوبة: 60] .
وهذا من المساكين من أهل الكتاب.
ثم رد عنه الجزية وعن أمثاله [1] .
* رأى الملك العادل نور الدين محمود زنكي في سنة سبع وخمسين وخمسمائة، وهو في بلاد الشام رؤيا عظيمة في منامه فقدم المدينة المنورة من أجلها ... فقد رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاث مرات في ليلة واحدة وهو يقول له في كل واحدة منها: يا محمود أنقذني من هذين الشخصين!! وهو يشير إلى
(1) الخراج، لأبي يوسف ص 126.